المشاركات

عرض المشاركات من 2020

أحبك ولا ندم ❤️.

صورة
بانتباهٍ عالٍ وحذرٍ مفرطٍ راقبتُ محبّتك وهي تتعمّقُ في روحي وتملأُني، واخترتُ أمام هذا الحبّ الرّفيعِ أن أتخلّى عن حذري وانتباهي، وأن أتوقف عن إرشاد خطواتك وتحديد مساراتك، وأن أفتح لك القلب روضةً وبستانًا، تتجولُ فيه كيفما تريدُ وتستريحُ به أنّى شئت.. وأخذتُ بيديك.. وذهبتُ بك إلى أكثرِ الأماكن ظلمةً في داخلي، وأريتُكَ الوجهَ الذي لا أريهِ أحدًا، وقَبِلتهُ وأحببتهُ وقبّلته، وباعدتُ كفّيكَ عن وجهكَ الذي قلت أنهُ قبيح، فلم أرَ إلا الوجهَ الذي أعرفهُ وأحبّه، وهناك.. ووجهانا عاريانِ من الأقنعةِ أمام بعضهما، أدركتُ أني أحبُّك، وأنّ أكثر جوانبك ظُلمة، أنوَرُ من كل الوجوهِ التي عرفتُ قبلك.. أحبُّك.. وقد بذلتُ جهدي ألا أفعل، إنما كيفَ يستطيعُ إنسانٌ - ناهيكَ عن أن يكون هذا الإنسان أنا، بكلّ رهافتي وهشاشة روحي، وتوقها إلى الحنانِ والعطفِ الغزيرِ - كيف لإنسانٍ إذن أن يصمُدَ أمام هذا الموجِ العالي الغامرِ من العاطفةِ والرأفة؟ ما كانت لائي لتصمُد، ما كان لأي إنسانٍ أن يقول لا لكل هذا الحبّ الصافي الرقيق.. أحبُّك.. وأعرفُ أنهُ ليس سهلاً على قلبي الجريح أن يمنحك عطاءً غيرَ ملطّخٍ بالدمِ ومحشوٍّ بالأل...

تغيّرت..

تغيّرتُ وعرفتُ إلى أيِّ حدٍّ تغيرتُ بنفسي قبل أن يقولها لي أي أحد، ولم أجِد في نفسي حُزنًا من تلك النظرة التي رأيتُها في أعين القريبينَ منّي، إذ أنّي رأيتُها في المرآةِ أولاً، ومثلهم نظرت عميقًا في عينيّ بحذرٍ وتعاطف، بحثًا عن إنسانٍ آخر.. ما عادَ من آخر، وما عادَ ذلك يُغضبني، وما عادت الرغبةُ في تقشير جلدي تراودني كالسابق، وما عدتُ أعتقد أن روحًا ما احتلتني وأَنّ هُناك ما تلبّسني.. لقد بدأتُ أعتادُ على كلّ هذا، ومآلُ الحيّ للتعودِ دائمًا.. يقولونَ أن هُناك حدثًا ما في حياةِ كلّ امرئٍ هو نقطةُ تحوّله، وأن هناكَ يومًا أو ليلةً فاصلةً، أو مرحلةً فارقةً أو معرفةً يتبدل بها الحال، ولكنني حين أحاولُ أن أتذكر ماذا بالتحديد كان ذلك الذي غيّرني، لا يحضرني من بين الذكرياتِ ما أشير إليهِ وأقول : هذا، هو هو بالتأكيد.. لم أُشعر بأيّ شيء في حياتي سوى الألم، وكنتهُ أحسبهُ طبيعيًا وجزءًا من حياتي، كان دائمًا هُناك، في داخلي، حتى نسيت من طولِ ما رافقني أن الألم إشارةٌ لخروج أمرٍ ما عن طبيعته، وإذ بهِ كان يدخلُ في خلاياي، وذكرياتي، ومشاعري وأحلامي ويغير تركيبتها.. لكن متى بدأ ومتى أتمّ مشروعه؟ وم...

مساءٌ حزين..

صورة
مساءٌ حزينٌ، وتمطرُ تمطرُ.. لكنني ما أزالُ حزينهْ مساءٌ حزينٌ، وأبكي ويبكي معي الغيمُ، تبكي المدينهْ مساءٌ حزينٌ وحيدٌ غريبٌ، تراودني شهوةُ الموتِ فيهِ مساءٌ يقولُ : ارحلي، ليس عندكِ ما تأسفين عليهِ مساءٌ أرى فيهِ ماضيَّ، أبصرُ فيهِ الذي سوفَ ياتي وأدركُ كم يُشبهُ الغدُ في عين هذا المسا ذكرياتي وآسى على عُمري ويقطّع قلبيَ هذا الشقاءْ وآسى وآسى، ويقتلني أنهُ قدرٌ وقضاءْ.. قضاءٌ أيا هذهِ الروحِ -يمضغُك السُخطُ- ، ماذا يردُّ القضا؟ أما قلتِ من قبلُ أن الذي فاتَ، فاتَ وولّى، أجل وانقضى؟ فما لكِ هذا المسا تسخطينَ، تلومينَ؟ ما لكَ يا روحُ من بعدِ ما كنتِ راضيةً تنكثين الرضا؟ مساءٌ حزينٌ يعاودُ وجهُ الحبيبِ البعيدِ أماميَ فيهِ المُثولا ويحملُ لي حُزنُ هذا المسا صوتهُ نغمًا عاشقًا ذائبًا وخجولا يقولُ لي الصوتُ يا مريمي ما جرى؟ لا أردُّ يكررُ جملتهُ، لا أردُّ وأصمتُ، والصوتُ يبعدُ، يذوي صداهُ وأصمتُ أصمتُ حتّى يزولا تمنّيتُ لو كان حقًّا هُنا، كُنتُ قُلتُ وقُلتُ ولكِنْ، ويُؤسفني أن أقولا : سرابٌ هو الصوتُ، وهمٌ هواهُ فلَم يُكُ، لم أكُ، كانت خيالاً حكايتُنا كلها،...

"خلتني أخاف"

  "خلتني أخاف" لم أخرج من التجارب التي مررتُ بها بالكثير من الدروس والعِبر، ورغم اختلاف تلك التجارب عن بعضها، واختلافي أنا عبرها وعبر السنين، إلا أنّ شعورًا واحدًا ثابتًا رافقني في جميعها، شعورًا كان في بدئها ومنتهاها : الخوف. لم أنتهِ من أي قصةٍ إلا وأنا أكثرُ خوفًا من حينِ بدأتُها، ولطالما كان ذلك الخوف سببًا لتكوري على ذاتي ورفضي الانفتاح على الحياةِ وخوضها. أنام خائفةً وأصحو خائفة، وكل يومٍ أعيشهُ هو محاولةٌ راجفةٌ لعبور حقل ألغامٍ وغاباتٍ موحشة، ولذا أنا مُتعبةٌ ومُجهدةٌ طوال الوقت، ولذا لا أستشعرُ لذاتِ الحياةِ ولا أتمتعُ بلحظاتها الهانئة.. "خلتني أخاف" جهات العمل التي قدمت إليها فرفضتني وجعلتني أُسائلُ كفاءتي واستحقاقي، "خلتني أخاف" العائلة وخلافاتها من فكرة العائلة،"خلّتني أخاف" قصةُ الحبِّ التي فشلت وكنت أظنني لا أفشل في الحب، "خلوني أخاف" كل الذين حكموا عليّ وهم لم يسمعوني، و" خلوني أخاف" الذين اطمأننت فحكيت لهم ثم حكموا عليّ أيضًا.. كلّ ما اختبرتهُ في حياتي"خلاني أخاف" ، وأقفل على نفسي، وأتآكلُ من وحد...

أنا لا أقدر أن أحيا رمادا

صورة
"‏مرّةً أُخرى ولا أدري لماذا جدَّتِ الآمالُ والإيمانُ عادا وببالي كلُّ خيباتي، ولكِنْ أنا لا أقدرُ أن أحيا رمادا!" مرةً أخرى أمنحُ الحياةَ ونفسي فرصةً ثانيةً وأنهض من مكاني، أفتح الشبّاك وأنفضُ الغبار عن غرفتي وأشيائي، أتجمّلُ وآكلُ وجبةً لذيذةً وأشربُ شايًا دافئًا وأجلسُ على الشرفةِ أستمعُ لأغنياتي الحبيبةَ وأقرر : أنني سأكون سعيدةً اليوم.. فأتجوّل في ألبوم الهاتفِ وأقبّلُ وجوهَ أحبتي، ثمّ أرفع السماعةَ وأتحدث مع المتاحين منهم، ثم أتحدث قليلا مع الآخرين حولي، ونضحكُ بمبالغة على موقف طريفٍ كسر رتابةَ أحاديثنا، وأخبرهم كم من الجميل رؤيتهم يضحكون، فيضحكون أكثر، ويصبحون أجمل.. ثمّ أفتح مذكرة هاتفي، أكتب.. أكتبُ عناوينَ متفرقة، وسطورًا مختلفةً في صفحاتٍ متعددة، تتدفقُ جموعٌ من الأفكارِ في اللحظةِ نفسها فلا أتمكن من إتمام أيّ من تلك النصوص، ولكنني أكون سعيدةً لأنني أكتب، لأن هذا ما أفعلهُ وأكتشفُ نفسي من خلاله.. أن أكتب.. هذهِ فرصةٌ ثانيةٌ لي، ولقلبي، ولأحلامي.. لنرى الدنيا بألوانٍ ونرى بدائعها، لنحبّ في الدنيا ناسها وأماكنها، لنأمَل، لنتمنّى، لنوقِن بدنوّ البشائرِ ل...

مريم، مريمتهم.

صورة
عن العائلة، والأصدقاء. لم أحتج إلى كل هذا البعدِ الخانقِ لأعرف مقاماتهم عندي ومعزّتهم لدي، كانوا دائمًا في قلبي وبين عيوني، أحملهُم في أنفاسي وأتّكئُ على أسمائهم العذبة كلما أثقلتني الحياةُ بهمٍّ لا يهون عليّ أن أُثقلهم به.. أحملُ الهمَّ وتحملني أسماؤهم، وتنفخُ بالهواء البارد على وجهي ذكرياتهم حين يصيرُ دمي تنورًا، وتعيدني إلي أصواتهم كلما ضعتُ منّي.. هذا عُمري، هذه ستّةٌ وعشرون عامًا أركضُ فيها وأضيع، ولا يردّني إلا صوتُ أحدهم في الطرفِ الآخر من السماعةِ يقول : مريم، مريمتي.. " مريم، مريمتي سمرا يا سمارة دبدوب، يا دبدوبتي مَريمِتيّا" نداءاتٌ أعادتني من حوافِ الشرفات، وأعادت إلى الرّفوف المقصاتِ والأمواس، نداءاتٌ لحّفتني في الليالي الباردةِ وغنّت لي لأنام، نداءاتٌ جلست معي على الكراسي المقابلةِ في المقاهي التي ارتدتها وحيدة، نداءاتٌ أكلت معي طعامي المفضّل، وشربت معي شايًا بالحبقِ وتنهّدت معي حنينًا إلى الطائف الحلوة، نداءاتٌ ردّدتها على نفسي لأتذكر بها أنني محبوبة، وأنني سأظلُّ كذلك ما ظلّوا، نداءاتٌ صارت أيادٍ أمسكت بي وأنا أعبرُ الشارع، وأكفًّا أحاطت وجهي الباكي ...

"كل ده كان ليه؟ "

كان لهذا المساءِ أن يكونَ مساءً مختلفًا، كانت لتجمعنا فيهِ أحاديثٌ طويلةٌ جميلة، وكنت لأغتنم المساحة الصامتة بين موضوع وآخر وأقول لك أنني أحبك، ولا أشعر بالخذلان لأنني قلتها.. كانت لتكون لديك قصةٌ كاملة، وحياة غزيرة ملأى باللحظات الهانئة، وكنتُ سأكون لو أنك قبلت بي، امرأةً سعيدة، تلبس ضحكتها ثوبا وزينة وتحملها معها أينما ذهبت.. كانت أيامنا العادية لتكون استثنائية، وأحداثنا المكررة جديرةً بالحديث عنها، وكان ليكون للحياة طعمٌ آخر، لو أنك أحبتتني.. إنما لأنك اخترت ألا تفعل، فهأنا أجلس في هذا المساء الكئيب، أفكر في احتمالياته الأخرى، وأغص بواقع أنني شخص مرفوض، وأخفي عجزي عن التعايش مع حقيقة أنني لم أعني لك شيئًا قط! إذن ما كان ذلك كله؟ ما كانت تلك السنين؟ "وكل ده كان ليه؟ كل ده كان ليه؟ "

" خُذِ العفْوَ"

صورة
في محاولةٍ جادةٍ لفَهمِ متى ومن أين بدأت هذه الجفوةُ بيني وبين نفسي، ومتى صرنا شخصين متعاديين، يفعلُ كلُّ منهما ما بوسعهِ لهدمِ الآخر، أجدُ كل هذا قد بدأَ في المواقف التي آذاني فيها آخرونَ ولم أقف دفاعًا عن نفسي.. شيئًا فشيئًا توطدّ في نفسي اعتقادُ أنني شخصٌ ضعيفٌ ومتخاذل، شخصٌ لا تُحتمل مشقّةُ السّفرِ الطويلِ معهُ، ولا يمكن الاحتماءُ بهِ أو الاعتمادُ عليه في دفعِ الأذيةِ، فضلاً أن تُنتظرَ منهُ المبادرةُ في فعلِ أمرٍ من شأنهِ أن يعزّني أو يرفعني.. وأمامَ هذا التقريعِ المستمرِ من نفسي، وأمام الملامةِ الملقاةِ عليَّ في كلّ ما يحدث، استيقظ الوحش، وبدأ في تدمير كلّ ما يطالهُ، وسمعتُ منّي كلماتٍ ليست كلماتي، ورأيتُ الغضب في ملامحي وأنا أنظرُ إلى المرآة، واستنكرت مرارًا ما أرى وأسمع، وقلتُ أن هذه ليست أنا، وأنَّ شخصًا ثالثًا - وحشًا في الحقيقةِ - نما من خلال هذا الصراعِ المُحتدم بيننا، وصار ليس بإمكاني أيّ منّا السيطرةُ عليه.. وبين الوحشِ والنفسِ اللوامةِ فقدتُ نفسي.. ولم أعد أعرفُ هل أنا شخصٌ ضعيفٌ لا يُخشى إيذاؤهُ؟ أم أنني نارٌ مستعرةٌ لا يُؤمَنُ بطشُها؟ وأصبحتُ أقول أنا وأسمعها...

" ولكِنَّ أيّوبَ إن صاحَ.. صاح"

صورة
أنّى اتجهنا تلقّفتنا خيباتُ الماضي واستقبلتنا بسكينةِ العارفِ أنّ مردّنا إليهِ مهما تنقّلنا في الأماكن والأزمنةِ والوجوه، فما عادت لنا من طاقةٍ للرحيلِ ولا حِملٌ على البقاء.. نجلسُ وتجلسُ على مقربةٍ منّا جراحنا، تتناوبُ فيما بينها، جرحٌ واحدٌ في كلّ مرةٍ يتسلّقُ أعيُننا، جرحٌ واحدٌ في كلّ مرةٍ يظهرُ ويسمحُ للرائينَ بالعثورِ علينا.. وترانا الأعينُ نازفين، فتُشيح.. وتعبرُ بجوارنا الأقدام، فتحثُّ الخطى لتتجاوزنا، وتحاولُ يدّ ما أن تمتدّ إلينا، فترتدُّ خائفةً من أن يكونَ ما بنا أذىً مُعديًا، فتصير إلى ما صرنا إليه.. وفي لحظةِ يأسٍ وتعب، نتمنّى لو لم نكن يا إلهنا.. نتمنّى لو لم تُنفخ بنا الروحُ ونُوهب حيواتنا هذه، لو أننا كنّا عدمًا، أو أننا مِتنا في أعمارٍ مبكّرةٍ وكنّا عصافير وحمائمَ في فراديسك.. نتمنّى ولا تنفعُنا المُنى، ونسحُّ دموعنا ولا تنطفئُ بها الحُرَقُ، ونحمِلُ إيماننا المطعونَ من كلّ ناحيةٍ ونرفعهُ إليكَ ونسألُ : متى تنتهي آلامُنا يا إلهنا؟ أو متى ننتهي؟ نسألُ ولطالما رفعنا إليكَ في دعائنا الأسئلة، منذُ "من خلقَ اللهَ؟ " سؤالنا الأول.. الذي كان يُردُّ سر...