تغيّرت..
تغيّرتُ وعرفتُ إلى أيِّ حدٍّ تغيرتُ بنفسي قبل أن يقولها لي أي أحد، ولم أجِد في نفسي حُزنًا من تلك النظرة التي رأيتُها في أعين القريبينَ منّي، إذ أنّي رأيتُها في المرآةِ أولاً، ومثلهم نظرت عميقًا في عينيّ بحذرٍ وتعاطف، بحثًا عن إنسانٍ آخر.. ما عادَ من آخر، وما عادَ ذلك يُغضبني، وما عادت الرغبةُ في تقشير جلدي تراودني كالسابق، وما عدتُ أعتقد أن روحًا ما احتلتني وأَنّ هُناك ما تلبّسني.. لقد بدأتُ أعتادُ على كلّ هذا، ومآلُ الحيّ للتعودِ دائمًا.. يقولونَ أن هُناك حدثًا ما في حياةِ كلّ امرئٍ هو نقطةُ تحوّله، وأن هناكَ يومًا أو ليلةً فاصلةً، أو مرحلةً فارقةً أو معرفةً يتبدل بها الحال، ولكنني حين أحاولُ أن أتذكر ماذا بالتحديد كان ذلك الذي غيّرني، لا يحضرني من بين الذكرياتِ ما أشير إليهِ وأقول : هذا، هو هو بالتأكيد.. لم أُشعر بأيّ شيء في حياتي سوى الألم، وكنتهُ أحسبهُ طبيعيًا وجزءًا من حياتي، كان دائمًا هُناك، في داخلي، حتى نسيت من طولِ ما رافقني أن الألم إشارةٌ لخروج أمرٍ ما عن طبيعته، وإذ بهِ كان يدخلُ في خلاياي، وذكرياتي، ومشاعري وأحلامي ويغير تركيبتها.. لكن متى بدأ ومتى أتمّ مشروعه؟ وم...