المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2020

تغيّرت..

تغيّرتُ وعرفتُ إلى أيِّ حدٍّ تغيرتُ بنفسي قبل أن يقولها لي أي أحد، ولم أجِد في نفسي حُزنًا من تلك النظرة التي رأيتُها في أعين القريبينَ منّي، إذ أنّي رأيتُها في المرآةِ أولاً، ومثلهم نظرت عميقًا في عينيّ بحذرٍ وتعاطف، بحثًا عن إنسانٍ آخر.. ما عادَ من آخر، وما عادَ ذلك يُغضبني، وما عادت الرغبةُ في تقشير جلدي تراودني كالسابق، وما عدتُ أعتقد أن روحًا ما احتلتني وأَنّ هُناك ما تلبّسني.. لقد بدأتُ أعتادُ على كلّ هذا، ومآلُ الحيّ للتعودِ دائمًا.. يقولونَ أن هُناك حدثًا ما في حياةِ كلّ امرئٍ هو نقطةُ تحوّله، وأن هناكَ يومًا أو ليلةً فاصلةً، أو مرحلةً فارقةً أو معرفةً يتبدل بها الحال، ولكنني حين أحاولُ أن أتذكر ماذا بالتحديد كان ذلك الذي غيّرني، لا يحضرني من بين الذكرياتِ ما أشير إليهِ وأقول : هذا، هو هو بالتأكيد.. لم أُشعر بأيّ شيء في حياتي سوى الألم، وكنتهُ أحسبهُ طبيعيًا وجزءًا من حياتي، كان دائمًا هُناك، في داخلي، حتى نسيت من طولِ ما رافقني أن الألم إشارةٌ لخروج أمرٍ ما عن طبيعته، وإذ بهِ كان يدخلُ في خلاياي، وذكرياتي، ومشاعري وأحلامي ويغير تركيبتها.. لكن متى بدأ ومتى أتمّ مشروعه؟ وم...

مساءٌ حزين..

صورة
مساءٌ حزينٌ، وتمطرُ تمطرُ.. لكنني ما أزالُ حزينهْ مساءٌ حزينٌ، وأبكي ويبكي معي الغيمُ، تبكي المدينهْ مساءٌ حزينٌ وحيدٌ غريبٌ، تراودني شهوةُ الموتِ فيهِ مساءٌ يقولُ : ارحلي، ليس عندكِ ما تأسفين عليهِ مساءٌ أرى فيهِ ماضيَّ، أبصرُ فيهِ الذي سوفَ ياتي وأدركُ كم يُشبهُ الغدُ في عين هذا المسا ذكرياتي وآسى على عُمري ويقطّع قلبيَ هذا الشقاءْ وآسى وآسى، ويقتلني أنهُ قدرٌ وقضاءْ.. قضاءٌ أيا هذهِ الروحِ -يمضغُك السُخطُ- ، ماذا يردُّ القضا؟ أما قلتِ من قبلُ أن الذي فاتَ، فاتَ وولّى، أجل وانقضى؟ فما لكِ هذا المسا تسخطينَ، تلومينَ؟ ما لكَ يا روحُ من بعدِ ما كنتِ راضيةً تنكثين الرضا؟ مساءٌ حزينٌ يعاودُ وجهُ الحبيبِ البعيدِ أماميَ فيهِ المُثولا ويحملُ لي حُزنُ هذا المسا صوتهُ نغمًا عاشقًا ذائبًا وخجولا يقولُ لي الصوتُ يا مريمي ما جرى؟ لا أردُّ يكررُ جملتهُ، لا أردُّ وأصمتُ، والصوتُ يبعدُ، يذوي صداهُ وأصمتُ أصمتُ حتّى يزولا تمنّيتُ لو كان حقًّا هُنا، كُنتُ قُلتُ وقُلتُ ولكِنْ، ويُؤسفني أن أقولا : سرابٌ هو الصوتُ، وهمٌ هواهُ فلَم يُكُ، لم أكُ، كانت خيالاً حكايتُنا كلها،...