المشاركات

عرض المشاركات من 2021

مطرٌ في تشرين..

صورة
  غيمةٌ تحمُلُ في أحضانها ماضٍ تولّى..  تهطلُ الغيمةُ، تنسابُ دموعي وأرى وجهًا على الماءِ، حبيبًا مرحبًا يا أيُّها الوجهُ الذي ظلَّ حبيبًا بعدما لا شيءَ مما كانَ ظَلَّا..  مرحبًا يا أيُّها الوجهُ الذي من بينِ أكوامٍ من الذكرى أَطلَّا..  لستَ ضيفًا، تعرفُ العينانِ من أنتَ ومن كنتَ لديها.. كُنتَ أهلا!  كُنت آمالاً، مُنىً، مُستقبلاً، حُلمًا وبيتًا دافئًا رحبًا، وطفلا 💔 ويقينًا كُنت في قلبي، لِمَن خلّيتَ قلبي؟  من سيسعى للذي إيمانهُ عنهُ تخلّى؟  أمطرت غيمةُ تشرينَ على الأرضِ على قلبي على جرحٍ قديمٍ، جيّدًا خبّأتهُ عمرًا وها ذا قد تجلّى..  كنتُ إذ يسألُني الناسُ أموتٌ ما تدارينَ؟  أُجيبُ الناسَ : جرحٌ ليس إلاّ..  لم يكُن جُرحًا، أجرحٌ وحدهُ ما ينزعُ الروحَ ويذهبُ بالمعنى من الأشياءِ؟  جرحٌ وحدَهُ ما يُسقِمُ الإنسانَ؟ كلّا.  طعنةٌ من حيث لم يحذر، وموتٌ ساقهُ - من غيرِ ما ينويهِ -  أثرى الناسِ للإنسانِ إحسانًا، وأغلى..  ميّتٌ يا هذهِ الغيمةُ هذا المُنهَكُ، الباكي اهطلي، فوقَ بياديهِ على الجرحِ اهطلي يا هذهِ الغيمةُ وَبْلا.....

صغارًا - كِبارًا..

صورة
كم ظننّا - صغارًا حالمينَ ومُغرمين- أن لنا سطوةٌ على الزمان، نطيلُ في عُمر اللحظةِ الكاملةِ كلّما ضحكنا فيها أكثر، وتتلاشى كلما مَددنا أيادينا الحدودُ التي حُوّطنا بها، نمدُّ أيادٍ رفيعةٍ تلعبُ بها الريحُ لخفّتها، ونظنّ ألا حدّ أغلظَ من انقباضتها، ونظنُّ- طيّبينَ وبريئين- قوّةً في الحبِّ، وفي أنفسنا، لا يقدر بها أحدٌ علينا.. ثمّ يقدر علينا كلّ شيء.. ويكبُر الحالمُونَ المُغرمون، ويبكونَ فتحتضرُ ذكرياتهُم الدافئة، وتثقُل اليدُ الرشيقةُ وتمرُّ عليها الريح، فلا تنفدُ حتى من بين أصابعها، وتتكشّفُ لنا في أنفسنا وفي الحبِّ هشاشةٌ، ما كُنا لنقدر معها على الوقوف في وجهِ أي شيء.. وحالمينَ كبارًا مرّةً أُخرى تراودُنا عواطفُ كنّا حسبنا أننا أكبرُ منها، أو أننا قُلنا ذلِكَ لم نحسَبه، ولم تراودنا مرةً الشكوكُ في أنّ الحبَّ منّا، في تكويننا، نعرفهُ في النّاس، ونُميّزهُ في كل شيء، ونعرفُ أنهُ هو أكبرُ منّا، وأنّا الصّغارُ المحتاجون دائمًا إلى رعايتهِ لنا.. مُغرمينَ ولكن خائفينَ هذهِ المرّة، حالمينَ ولكن مُتعبين، كبارًا نعرفُ أن خطوةً في الدربِ الخاطئِ تكلّفُ عمرًا، وثقالاً بأيادٍ ثقيلةٍ لو حملتها الري...

في ظهيرةٍ ما..

صورة
اليوم حين كنتُ مستلقيةً على شرفة البيت بعد أن أنهيت حصة اليوغا اليومية، وكان التوقيت ظهرًا، مرّت الشمس على جسدي، أو ربما عبرت السحب التي كانت تحجب الشّمس فاتّصلَ دفؤها مباشرةً بجسدي، ابتداءً بقدميّ صعودًا إلى رأسي، في مرور بطيءٍ استشعرتُهُ كاملاً، وبالرغم من أنني اكتسبت مؤخرًا عادة التشمّس كل نهار، إلا أنّ ما أحسستهُ اليوم كان مختلفًا.. أحسست بكل موضع فيّ، وكان شيءٌ في دمي يسبّح حين كان يمرّ بي الدفء، وشعرت برغبةٍ في البكاء والضحك معًا، وشعرت بقلبي سائلاً وبجسدي خفيفًا كأنهُ محمولٌ على الهواء.. لم أشعر بالأرض من تحتي، لم أشعر بالثيابِ التي عليّ، لم أشعر بوجود أختي التي كانت تجلس على مقربةٍ منّي، ولم أسمع أيّ صوتٍ عدا صوت أنفاسي، ولكم كانت تلك الأنفاسُ مشبعةً ونظيفة، ولكم تمنّيت حين عُدت بانتباهي إلى المكان والزمان لو لم تنتهِ تلك اللحظات.. أكتب عن هذهِ التجربةِ والساعةُ تشير إلى الثامنة، وما يزال تأثيرها ممتدًا إلى الآن، والخفّةُ التي شعرتُ بها في الظهيرةِ ما تزال ترفعُ خطايَ عن الأرض، وراحةٌ عجيبةٌ تتنقلُ معي خلال اليوم، من ساعةٍ لساعةٍ ومن مكانٍ إلى مكان.. حين بدأتُ قبل بضعة أشهر مما...

بخفّةِ المتجاوز لا بوَهنِ اليائس..

 بكاملِ الإرادة وتمامِ الرغبةِ خلّينا سبيلَ المطامحِ العسيرةِ والأحلامِ القديمةِ التي ركضنا خلفها أعوامًا كثيرة، وبكينا حرماننا منها ليالٍ طويلة، بخفّةِ المتجاوزِ لا بوَهنِ اليائسِ نفلتُ منها أيادينا ونحرّرها ونحررُ أنفُسنا منها.. وبذاتِ الخفّةِ نغادر القصص التي استمتنا كي نُتمّها، ونصِل بها إلى نهاياتٍ نرضى بها عنّا وتحفظُ لنا صورة الآخرِ فينا، نُغادرُها، نخرجُ منها، من الإطارِ الذي حبسنا فيهِ ذواتنا والآخرَ ورفضنا التصديق أننا كبُرنا واتسعنا وضقنا بهِ وضاقَ علينا.. من الإطارِ، من مشاعر البدايات ووعودها، ومن كل ما يسحبنا دومًا إلى الوراءِ ويصلُب أعمارنا ننسلّ، ونترك اللحظاتِ التي كانت في زمانها، لا نحملها معنا ونحشُرها في أُطُرِ الزمانِ الجديدِ الغريبِ عليها، ولا نتنكّر لها ونخلعها من ذاكرتنا، وهي.. وتلك اللحظات الغالية علينا، نتذكرها ونحرّرها.. بيقينِ الذين اختبروا مصاعبَ الحياةِ وأُوذوا فيها، وعرفوا في سنين مبكّرةٍ معرفةً لا تليق بتلك السنين، ورأوا أوّل ما رأوا في الحياةِ وجهها الأقسى وأيامها الأشقّ، فتعلموا المشيَ راجفين، يحسبون الخطى كلّ الخطى رجفات، حتى انفتحت أعينهم ذات يومٍ...

أُطلُّ على مُعشِبٍ..

من حيثُ أقِفُ الآن وأنظرُ إلى حياتي، أنظرُ إلى مشهدٍ حيٍّ جميلٍ ولوحةٍ مدهشةٍ لوِّنت بكل الألوان.. من حيثُ أقفُ الآن وأنظرُ إلى حياتي، يغمرني الامتنان لكلّ حدثٍ فيها وكلّ تفصيلٍ صغير قادني إلى هُنا، إلى المكان الذي كنتُ فيه دائمًا ولم يكن بهذهِ الروعة أبدًا.. هذهِ روعة الرضا، وهذهِ دهشةُ أن ترى كلّ شيء.. أن تعيد مشاهدة التجربةِ المؤلمة وتنتبه إلى اللفتاتِ الرحيمة التي حالت دون ألمٍ أشدّ وأعنف، وتعيد مشاهدة التجربة السعيدةِ فتعاود العيش فيك وتمنحك السعادة مجددًا، وتفكر أنّك كنت سعيدًا وكانت لديك أيامٌ حلوة، وأنّك حظيت بما لا يمكن لأقسى الأيام سلبهُ منك، وأنك تستطيع أن تستدعي السعادة متى شئت بأن تتذكّر، فتعود إليك للحظات.. أن ترى وأنت تودّع الذاهبَ قادمًا من الاتجاه المعاكس، وترى بعد الفرصة الضائعة عشرًا لم تضِع، وترى وأنت تبكي خذلانَ عزيزٍ وفاء البقية، وترى وأنت تطبّب الموضع الجريحَ جسدًا سالمًا إلا موضعًا، وعلى ذلك تمتنّ، وبذلك تفرح..  اليوم أفهم تمامًا كل الأقوال التي ترددت على سمعي طوال حياتي، والتي كرهتها في وقتٍ ما، حين كنت أرى من خلال الألم، تلك الأمثال والحكم التي تقول دائمًا...