صغارًا - كِبارًا..
كم ظننّا - صغارًا حالمينَ ومُغرمين- أن لنا سطوةٌ على الزمان، نطيلُ في عُمر اللحظةِ الكاملةِ كلّما ضحكنا فيها أكثر، وتتلاشى كلما مَددنا أيادينا الحدودُ التي حُوّطنا بها، نمدُّ أيادٍ رفيعةٍ تلعبُ بها الريحُ لخفّتها، ونظنّ ألا حدّ أغلظَ من انقباضتها، ونظنُّ- طيّبينَ وبريئين- قوّةً في الحبِّ، وفي أنفسنا، لا يقدر بها أحدٌ علينا.. ثمّ يقدر علينا كلّ شيء.. ويكبُر الحالمُونَ المُغرمون، ويبكونَ فتحتضرُ ذكرياتهُم الدافئة، وتثقُل اليدُ الرشيقةُ وتمرُّ عليها الريح، فلا تنفدُ حتى من بين أصابعها، وتتكشّفُ لنا في أنفسنا وفي الحبِّ هشاشةٌ، ما كُنا لنقدر معها على الوقوف في وجهِ أي شيء.. وحالمينَ كبارًا مرّةً أُخرى تراودُنا عواطفُ كنّا حسبنا أننا أكبرُ منها، أو أننا قُلنا ذلِكَ لم نحسَبه، ولم تراودنا مرةً الشكوكُ في أنّ الحبَّ منّا، في تكويننا، نعرفهُ في النّاس، ونُميّزهُ في كل شيء، ونعرفُ أنهُ هو أكبرُ منّا، وأنّا الصّغارُ المحتاجون دائمًا إلى رعايتهِ لنا.. مُغرمينَ ولكن خائفينَ هذهِ المرّة، حالمينَ ولكن مُتعبين، كبارًا نعرفُ أن خطوةً في الدربِ الخاطئِ تكلّفُ عمرًا، وثقالاً بأيادٍ ثقيلةٍ لو حملتها الري...