أُطلُّ على مُعشِبٍ..
من حيثُ أقِفُ الآن وأنظرُ إلى حياتي، أنظرُ إلى مشهدٍ حيٍّ جميلٍ ولوحةٍ مدهشةٍ لوِّنت بكل الألوان.. من حيثُ أقفُ الآن وأنظرُ إلى حياتي، يغمرني الامتنان لكلّ حدثٍ فيها وكلّ تفصيلٍ صغير قادني إلى هُنا، إلى المكان الذي كنتُ فيه دائمًا ولم يكن بهذهِ الروعة أبدًا.. هذهِ روعة الرضا، وهذهِ دهشةُ أن ترى كلّ شيء.. أن تعيد مشاهدة التجربةِ المؤلمة وتنتبه إلى اللفتاتِ الرحيمة التي حالت دون ألمٍ أشدّ وأعنف، وتعيد مشاهدة التجربة السعيدةِ فتعاود العيش فيك وتمنحك السعادة مجددًا، وتفكر أنّك كنت سعيدًا وكانت لديك أيامٌ حلوة، وأنّك حظيت بما لا يمكن لأقسى الأيام سلبهُ منك، وأنك تستطيع أن تستدعي السعادة متى شئت بأن تتذكّر، فتعود إليك للحظات.. أن ترى وأنت تودّع الذاهبَ قادمًا من الاتجاه المعاكس، وترى بعد الفرصة الضائعة عشرًا لم تضِع، وترى وأنت تبكي خذلانَ عزيزٍ وفاء البقية، وترى وأنت تطبّب الموضع الجريحَ جسدًا سالمًا إلا موضعًا، وعلى ذلك تمتنّ، وبذلك تفرح.. اليوم أفهم تمامًا كل الأقوال التي ترددت على سمعي طوال حياتي، والتي كرهتها في وقتٍ ما، حين كنت أرى من خلال الألم، تلك الأمثال والحكم التي تقول دائمًا...