المشاركات

عرض المشاركات من 2023

٣/٨/٢٠٢٣

 كأنك علقت في لحظةٍ زمنيةٍ يكادُ يفقدك عقلك تكرارها، تمرّ عليك الايام التي تشبه بعضها، لا شيء يتغير في تفاصيلها سوى التاريخ على ورقة التقويم، ورغم أنها لا تأخذك إلى أي مكان، إلا أنك تشعرُ أنها تُبعدك مسافاتٍ أطول عن الحياةِ التي لطالما حلمت بها، الحياة التي توقفت عن الحلم بها، واستبدلت ساعة الأحلام تلك قبل النوم بالبكاءِ الصامت الحزين. تبكي لأنك ظللت تركضُ طوال عمرك في كل الدروب، التي رُسمت لك، والتي قادك فضولك إليها، التي لم تجد غيرها، التي وطأتها خطأً، التي عرفت، والتي لم تعرف، ولم تقبل أيّ منها خطواتك، فلم تأخذك أي طريقٍ إلى أي جنة، ولم يُعدك أي درب إلى أي بيت، ولم يودعك أحد في كل الرحلات، ولم ينتظرك أحد  في النهايات، ولم يزدك السعيُ في الحياةِ إلا أسىً ووحدة.. فابكِ،  ابكِ وحدتك وأساك،  ابكِ شقوتك وضناك،  ابكِ فوات الأمنيات  ومرارة الخيبات،  ابكِ قدمًا لم تستطع قلبًا لم يمتنع،  ابكِ ابكِ،  بكاءَ من لم يصل لكنه لا يستطيع الوقوف..

ستكبر لتدرك، تعي، تفهم..

صورة
  عُمُرًا ستُضيِّعُ قبل أن تدرك: أنَّك بغير التسليمِ التَّام لن تعرفَ معنى الطمأنينة، وأنّ الله أكبرُ من أسئلتك الكبيرة، وأنّ حِكمةَ الأقدار تَبِينُ لمن اختار الصَّبر، وأنّ عافيةَ البدنِ هي أعظمُ مفقود، وسلامة القلب هي أعظمُ موجود، وأنَّ النّيةَ الحسنةَ تبارُك السَّعي، وأنَّ الإنسان الذي يغلبُ هواهُ لا يُغلب، وأنَّ الذي يبذلُ سببًا إلى السَّماء يُوسَّع لهُ في الأرض.. ومعاركَ مع الأحبة سوف تخوضُ قبل أن تتعلّم: كيفَ تُقولُ "أريدُ" التي يجرحُك أن تقولها، و"أرفضُ" التي تخشى أن تقولها، وكيفَ تُجنِّبُ الغضبَ في الشدّة، والكبرياءَ في الحاجة، وكيف تتحدى غضب الأحبة وكبرياءهم أيضاً، وتكون لهم حين تخذلُهم أنفسهم، وكيفَ ترى العيبَ وتقبله، والضعفَ وتغضّ عنه، وكيف رويدًا رويدًا تخلعُ عنك دروعك، وتكشفُ للغالين حقيقتك وضعفك، وتضع فيهم ثقةً سيقتلُك أن يُضيِّعوها، ولكنّك تمشي بجانب الخوف في الحبِّ، يقفُ الأحبَّةُ بينك وبينه، لا يتجاوزهم إليك، لا يقدرُ أن يفعل.. وستكبُر.. لتفهم معنى العائلة، وتعودَ إلى البيت.. ستدخُل البيت وتنغلقُ حين تُغلق بابه هموم العمل، ومشاكل الرفاق، وسيخفُت ك...