ستكبر لتدرك، تعي، تفهم..
عُمُرًا ستُضيِّعُ قبل أن تدرك: أنَّك بغير التسليمِ التَّام لن تعرفَ معنى الطمأنينة، وأنّ الله أكبرُ من أسئلتك الكبيرة، وأنّ حِكمةَ الأقدار تَبِينُ لمن اختار الصَّبر، وأنّ عافيةَ البدنِ هي أعظمُ مفقود، وسلامة القلب هي أعظمُ موجود، وأنَّ النّيةَ الحسنةَ تبارُك السَّعي، وأنَّ الإنسان الذي يغلبُ هواهُ لا يُغلب، وأنَّ الذي يبذلُ سببًا إلى السَّماء يُوسَّع لهُ في الأرض.. ومعاركَ مع الأحبة سوف تخوضُ قبل أن تتعلّم: كيفَ تُقولُ "أريدُ" التي يجرحُك أن تقولها، و"أرفضُ" التي تخشى أن تقولها، وكيفَ تُجنِّبُ الغضبَ في الشدّة، والكبرياءَ في الحاجة، وكيف تتحدى غضب الأحبة وكبرياءهم أيضاً، وتكون لهم حين تخذلُهم أنفسهم، وكيفَ ترى العيبَ وتقبله، والضعفَ وتغضّ عنه، وكيف رويدًا رويدًا تخلعُ عنك دروعك، وتكشفُ للغالين حقيقتك وضعفك، وتضع فيهم ثقةً سيقتلُك أن يُضيِّعوها، ولكنّك تمشي بجانب الخوف في الحبِّ، يقفُ الأحبَّةُ بينك وبينه، لا يتجاوزهم إليك، لا يقدرُ أن يفعل.. وستكبُر.. لتفهم معنى العائلة، وتعودَ إلى البيت.. ستدخُل البيت وتنغلقُ حين تُغلق بابه هموم العمل، ومشاكل الرفاق، وسيخفُت ك...