" خُذِ العفْوَ"
في محاولةٍ جادةٍ لفَهمِ متى ومن أين بدأت هذه الجفوةُ بيني وبين نفسي، ومتى صرنا شخصين متعاديين، يفعلُ كلُّ منهما ما بوسعهِ لهدمِ الآخر، أجدُ كل هذا قد بدأَ في المواقف التي آذاني فيها آخرونَ ولم أقف دفاعًا عن نفسي.. شيئًا فشيئًا توطدّ في نفسي اعتقادُ أنني شخصٌ ضعيفٌ ومتخاذل، شخصٌ لا تُحتمل مشقّةُ السّفرِ الطويلِ معهُ، ولا يمكن الاحتماءُ بهِ أو الاعتمادُ عليه في دفعِ الأذيةِ، فضلاً أن تُنتظرَ منهُ المبادرةُ في فعلِ أمرٍ من شأنهِ أن يعزّني أو يرفعني.. وأمامَ هذا التقريعِ المستمرِ من نفسي، وأمام الملامةِ الملقاةِ عليَّ في كلّ ما يحدث، استيقظ الوحش، وبدأ في تدمير كلّ ما يطالهُ، وسمعتُ منّي كلماتٍ ليست كلماتي، ورأيتُ الغضب في ملامحي وأنا أنظرُ إلى المرآة، واستنكرت مرارًا ما أرى وأسمع، وقلتُ أن هذه ليست أنا، وأنَّ شخصًا ثالثًا - وحشًا في الحقيقةِ - نما من خلال هذا الصراعِ المُحتدم بيننا، وصار ليس بإمكاني أيّ منّا السيطرةُ عليه.. وبين الوحشِ والنفسِ اللوامةِ فقدتُ نفسي.. ولم أعد أعرفُ هل أنا شخصٌ ضعيفٌ لا يُخشى إيذاؤهُ؟ أم أنني نارٌ مستعرةٌ لا يُؤمَنُ بطشُها؟ وأصبحتُ أقول أنا وأسمعها...