المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2020

" خُذِ العفْوَ"

صورة
في محاولةٍ جادةٍ لفَهمِ متى ومن أين بدأت هذه الجفوةُ بيني وبين نفسي، ومتى صرنا شخصين متعاديين، يفعلُ كلُّ منهما ما بوسعهِ لهدمِ الآخر، أجدُ كل هذا قد بدأَ في المواقف التي آذاني فيها آخرونَ ولم أقف دفاعًا عن نفسي.. شيئًا فشيئًا توطدّ في نفسي اعتقادُ أنني شخصٌ ضعيفٌ ومتخاذل، شخصٌ لا تُحتمل مشقّةُ السّفرِ الطويلِ معهُ، ولا يمكن الاحتماءُ بهِ أو الاعتمادُ عليه في دفعِ الأذيةِ، فضلاً أن تُنتظرَ منهُ المبادرةُ في فعلِ أمرٍ من شأنهِ أن يعزّني أو يرفعني.. وأمامَ هذا التقريعِ المستمرِ من نفسي، وأمام الملامةِ الملقاةِ عليَّ في كلّ ما يحدث، استيقظ الوحش، وبدأ في تدمير كلّ ما يطالهُ، وسمعتُ منّي كلماتٍ ليست كلماتي، ورأيتُ الغضب في ملامحي وأنا أنظرُ إلى المرآة، واستنكرت مرارًا ما أرى وأسمع، وقلتُ أن هذه ليست أنا، وأنَّ شخصًا ثالثًا - وحشًا في الحقيقةِ - نما من خلال هذا الصراعِ المُحتدم بيننا، وصار ليس بإمكاني أيّ منّا السيطرةُ عليه.. وبين الوحشِ والنفسِ اللوامةِ فقدتُ نفسي.. ولم أعد أعرفُ هل أنا شخصٌ ضعيفٌ لا يُخشى إيذاؤهُ؟ أم أنني نارٌ مستعرةٌ لا يُؤمَنُ بطشُها؟ وأصبحتُ أقول أنا وأسمعها...

" ولكِنَّ أيّوبَ إن صاحَ.. صاح"

صورة
أنّى اتجهنا تلقّفتنا خيباتُ الماضي واستقبلتنا بسكينةِ العارفِ أنّ مردّنا إليهِ مهما تنقّلنا في الأماكن والأزمنةِ والوجوه، فما عادت لنا من طاقةٍ للرحيلِ ولا حِملٌ على البقاء.. نجلسُ وتجلسُ على مقربةٍ منّا جراحنا، تتناوبُ فيما بينها، جرحٌ واحدٌ في كلّ مرةٍ يتسلّقُ أعيُننا، جرحٌ واحدٌ في كلّ مرةٍ يظهرُ ويسمحُ للرائينَ بالعثورِ علينا.. وترانا الأعينُ نازفين، فتُشيح.. وتعبرُ بجوارنا الأقدام، فتحثُّ الخطى لتتجاوزنا، وتحاولُ يدّ ما أن تمتدّ إلينا، فترتدُّ خائفةً من أن يكونَ ما بنا أذىً مُعديًا، فتصير إلى ما صرنا إليه.. وفي لحظةِ يأسٍ وتعب، نتمنّى لو لم نكن يا إلهنا.. نتمنّى لو لم تُنفخ بنا الروحُ ونُوهب حيواتنا هذه، لو أننا كنّا عدمًا، أو أننا مِتنا في أعمارٍ مبكّرةٍ وكنّا عصافير وحمائمَ في فراديسك.. نتمنّى ولا تنفعُنا المُنى، ونسحُّ دموعنا ولا تنطفئُ بها الحُرَقُ، ونحمِلُ إيماننا المطعونَ من كلّ ناحيةٍ ونرفعهُ إليكَ ونسألُ : متى تنتهي آلامُنا يا إلهنا؟ أو متى ننتهي؟ نسألُ ولطالما رفعنا إليكَ في دعائنا الأسئلة، منذُ "من خلقَ اللهَ؟ " سؤالنا الأول.. الذي كان يُردُّ سر...