المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2020

أنا لا أقدر أن أحيا رمادا

صورة
"‏مرّةً أُخرى ولا أدري لماذا جدَّتِ الآمالُ والإيمانُ عادا وببالي كلُّ خيباتي، ولكِنْ أنا لا أقدرُ أن أحيا رمادا!" مرةً أخرى أمنحُ الحياةَ ونفسي فرصةً ثانيةً وأنهض من مكاني، أفتح الشبّاك وأنفضُ الغبار عن غرفتي وأشيائي، أتجمّلُ وآكلُ وجبةً لذيذةً وأشربُ شايًا دافئًا وأجلسُ على الشرفةِ أستمعُ لأغنياتي الحبيبةَ وأقرر : أنني سأكون سعيدةً اليوم.. فأتجوّل في ألبوم الهاتفِ وأقبّلُ وجوهَ أحبتي، ثمّ أرفع السماعةَ وأتحدث مع المتاحين منهم، ثم أتحدث قليلا مع الآخرين حولي، ونضحكُ بمبالغة على موقف طريفٍ كسر رتابةَ أحاديثنا، وأخبرهم كم من الجميل رؤيتهم يضحكون، فيضحكون أكثر، ويصبحون أجمل.. ثمّ أفتح مذكرة هاتفي، أكتب.. أكتبُ عناوينَ متفرقة، وسطورًا مختلفةً في صفحاتٍ متعددة، تتدفقُ جموعٌ من الأفكارِ في اللحظةِ نفسها فلا أتمكن من إتمام أيّ من تلك النصوص، ولكنني أكون سعيدةً لأنني أكتب، لأن هذا ما أفعلهُ وأكتشفُ نفسي من خلاله.. أن أكتب.. هذهِ فرصةٌ ثانيةٌ لي، ولقلبي، ولأحلامي.. لنرى الدنيا بألوانٍ ونرى بدائعها، لنحبّ في الدنيا ناسها وأماكنها، لنأمَل، لنتمنّى، لنوقِن بدنوّ البشائرِ ل...

مريم، مريمتهم.

صورة
عن العائلة، والأصدقاء. لم أحتج إلى كل هذا البعدِ الخانقِ لأعرف مقاماتهم عندي ومعزّتهم لدي، كانوا دائمًا في قلبي وبين عيوني، أحملهُم في أنفاسي وأتّكئُ على أسمائهم العذبة كلما أثقلتني الحياةُ بهمٍّ لا يهون عليّ أن أُثقلهم به.. أحملُ الهمَّ وتحملني أسماؤهم، وتنفخُ بالهواء البارد على وجهي ذكرياتهم حين يصيرُ دمي تنورًا، وتعيدني إلي أصواتهم كلما ضعتُ منّي.. هذا عُمري، هذه ستّةٌ وعشرون عامًا أركضُ فيها وأضيع، ولا يردّني إلا صوتُ أحدهم في الطرفِ الآخر من السماعةِ يقول : مريم، مريمتي.. " مريم، مريمتي سمرا يا سمارة دبدوب، يا دبدوبتي مَريمِتيّا" نداءاتٌ أعادتني من حوافِ الشرفات، وأعادت إلى الرّفوف المقصاتِ والأمواس، نداءاتٌ لحّفتني في الليالي الباردةِ وغنّت لي لأنام، نداءاتٌ جلست معي على الكراسي المقابلةِ في المقاهي التي ارتدتها وحيدة، نداءاتٌ أكلت معي طعامي المفضّل، وشربت معي شايًا بالحبقِ وتنهّدت معي حنينًا إلى الطائف الحلوة، نداءاتٌ ردّدتها على نفسي لأتذكر بها أنني محبوبة، وأنني سأظلُّ كذلك ما ظلّوا، نداءاتٌ صارت أيادٍ أمسكت بي وأنا أعبرُ الشارع، وأكفًّا أحاطت وجهي الباكي ...

"كل ده كان ليه؟ "

كان لهذا المساءِ أن يكونَ مساءً مختلفًا، كانت لتجمعنا فيهِ أحاديثٌ طويلةٌ جميلة، وكنت لأغتنم المساحة الصامتة بين موضوع وآخر وأقول لك أنني أحبك، ولا أشعر بالخذلان لأنني قلتها.. كانت لتكون لديك قصةٌ كاملة، وحياة غزيرة ملأى باللحظات الهانئة، وكنتُ سأكون لو أنك قبلت بي، امرأةً سعيدة، تلبس ضحكتها ثوبا وزينة وتحملها معها أينما ذهبت.. كانت أيامنا العادية لتكون استثنائية، وأحداثنا المكررة جديرةً بالحديث عنها، وكان ليكون للحياة طعمٌ آخر، لو أنك أحبتتني.. إنما لأنك اخترت ألا تفعل، فهأنا أجلس في هذا المساء الكئيب، أفكر في احتمالياته الأخرى، وأغص بواقع أنني شخص مرفوض، وأخفي عجزي عن التعايش مع حقيقة أنني لم أعني لك شيئًا قط! إذن ما كان ذلك كله؟ ما كانت تلك السنين؟ "وكل ده كان ليه؟ كل ده كان ليه؟ "