أُطلُّ على مُعشِبٍ..
من حيثُ أقِفُ الآن وأنظرُ إلى حياتي، أنظرُ إلى مشهدٍ حيٍّ جميلٍ ولوحةٍ مدهشةٍ لوِّنت بكل الألوان.. من حيثُ أقفُ الآن وأنظرُ إلى حياتي، يغمرني الامتنان لكلّ حدثٍ فيها وكلّ تفصيلٍ صغير قادني إلى هُنا، إلى المكان الذي كنتُ فيه دائمًا ولم يكن بهذهِ الروعة أبدًا..
هذهِ روعة الرضا، وهذهِ دهشةُ أن ترى كلّ شيء..
أن تعيد مشاهدة التجربةِ المؤلمة وتنتبه إلى اللفتاتِ الرحيمة التي حالت دون ألمٍ أشدّ وأعنف، وتعيد مشاهدة التجربة السعيدةِ فتعاود العيش فيك وتمنحك السعادة مجددًا، وتفكر أنّك كنت سعيدًا وكانت لديك أيامٌ حلوة، وأنّك حظيت بما لا يمكن لأقسى الأيام سلبهُ منك، وأنك تستطيع أن تستدعي السعادة متى شئت بأن تتذكّر، فتعود إليك للحظات..
أن ترى وأنت تودّع الذاهبَ قادمًا من الاتجاه المعاكس، وترى بعد الفرصة الضائعة عشرًا لم تضِع، وترى وأنت تبكي خذلانَ عزيزٍ وفاء البقية، وترى وأنت تطبّب الموضع الجريحَ جسدًا سالمًا إلا موضعًا، وعلى ذلك تمتنّ، وبذلك تفرح..
اليوم أفهم تمامًا كل الأقوال التي ترددت على سمعي طوال حياتي، والتي كرهتها في وقتٍ ما، حين كنت أرى من خلال الألم، تلك الأمثال والحكم التي تقول دائمًا أن الأمور من حيث ما نرى، وأن لكل مشهدٍ زوايا، ولكل حديثٍ أكثر من تأويل.. أفهمها اليوم، وأقدّرها، وأعتقد أن الوسيلة الوحيدة للشفاءِ مما لا يمكن تغييره والقبول بما لا يمكن منعه، هي تغيير نظرتنا إليه بما يخدمنا، وما يساعدنا على التجاوز والمضي، وربما بما يساعدنا على تسخير الموقف لنتمثّل من خلاله قيمنا الأسمى، الحبّ والخير والجمال..
اليوم أنا راضية، ولن يمنعني عن الشدوِ بهذا الرضا خشيةُ ألا يدوم، كما لم يمنعني عن التصريح بالألمِ من قبلُ يقينُ زواله، وأظنُّ أنهُ من العدل أن نعيش كلّ حالةٍ نمرّ بها حتى آخرها، لا نهرب منها ولا نتعلق بها، ولا تمنعنا عوالقُ في الداخل أن نمنحها وقتها..
من حيث أقفُ الآن وأنظرُ إلى حياتي أنظرُ إلى معشبٍ مخضرّ، فعلى ذلك أمتنّ، وبذلك أفرح ❤️..
تعليقات
إرسال تعليق