السادس من يناير: فلتكن دموعهم!
السادس من يناير: فلتكُن دموعهم!
كانت تؤرّقني فيما مضى كلماتٌ مثل "تغيّرتِ"، أظن أنني صنعتُ فيما مضى نسخة مثالية منّي أتعامل بها مع النّاس، وأتعاملُ في السرّ مع أيًّا كانت حقيقة ما شعرت به، ولذا كان من الصعبِ أن يرى الآخرون حقيقة ما كان يجري في الداخل، ولذا ظنّ الجميع أنني تغيّرت..
بلى تغيّرت، لكنني لم أصبح أكثر حساسيةً ورهافة، أنا فقط أصبحتُ أعبّر عن حساسيتي التي لطالما حاولت التخلص منها دون جدوى.. ربما لأنها صفةٌ أصيلة، كانت عنصرًا قويًّا في بناء الشاعرة والمرأةِ المُراعية، ولقد أحبّ الجميع الكلمات التي كانت تتغنى بها الشاعرة، والحنان الذي كانت تسكبهُ البنتُ التي كانت تسمع ما لم يُقل، وتصغي إلى الإيماءة والتنهيدة والصمت القصير بين كلمة في محلها وكلمةٍ استٌبدلت في اللحظةِ الأخيرة بغيرها في محاولةٍ يائسةٍ للثبات.. لقد فرحوا بالحنان، وتركوا لي الدموع، وحين صرتُ أقول: لقد أوجعني ما قلتموه، قالوا: ما لكِ أصبحتِ هشّةً وغضوبة؟! لقد تغيّرتِ!
بلى تغيّرت، لم أعد أخوض حواراتٍ طويلة مع نفسي لأتجاوز موقفًا أزعجني، صرتُ أزعج من يزعجني!
لم أعد أصمت لأبقي الأجواء هادئة، صرتُ أصنعُ زوبعة!
لم أعد أقول لا بأس، إلا إن كان الأمر لا بأس!
ولم أعد أقول غفرت، ما لم أشعر عميقًا في داخلي أن الأمر مُنتهٍ، وأن المياه صافيةٌ في الأعماق..
لم أكن يومًا غير هذهِ البنت التي تكسرها النظرة، وتُغرزُ عميقًا في روحها مثل نصلٍ حادٍّ كلمةٌ جارحة.. الذي تغيّر أنني نزفت بما يكفي لأثمّن قطرة الدم الواحدة، وبكيت بما يكفي لتعزّ عليّ دموعي، وصمّت بما يكفي حتى نسى الآخرون أنني إنسان، بقلبٍ وعاطفة..
اليوم أقول: فلتكن دموعهم! فليكن الذي يتزعزع عالمهم! فلتكن التي تنزف قلوبهم! فلتكنِ التي تُقضّ مضاجعهم! فليكنِ الذي يضطرب سلامهم!
وما دامت نيرانهم، فليذوقوا هم جحيمها..

نحبك بجميع احوالك ولكن نتمنى لقلبك السعاده لأنه منبع للجمال
ردحذفأسعدك الله دائمًا أبدًا، وشكرا على لطفك البالغ ❤️
حذف