الثاني من يناير: عن كثرةِ اليومِ الواحد.



في يوم واحد قدّمنا التهاني لخبر خطبة سعيد، وقدّمنا واجب العزاء لآخرين، وهاتفنا أصدقاء فتحدثنا وضحكنا معهم من قلبنا، وهاتفنا غيرهم فشكوا لنا وشكونا لهم وبكينا معهم من قلبنا، وخرجنا من بيوتنا نسعى لأرزاق نقصدها فأخذنا رزقنا، وسعت إلينا أرزاق لم نحتسبها وقبلنا عطايا ربنا، وفي اليوم نفسهِ تزيّنا باكرًا نتجمل للحياة، ومساءً أزلنا زينتنا احترامًا لأحزان الفاقدين،  وفي لحظاتٍ من ذات اليوم شعرنا بقليلٍ من التعب، وبعد دقائق منه عادت لنا العافية، وأعددنا طعامًا للعائلة، دون أن نشاركهم تناوله، لعادةٍ غريبةٍ تمنعنا من تناول أي طعامٍ نعده، وبقينا في أسر الهاتف دقائق، بل ساعات، وانتبهنا فأفقنا من غفلتنا ومشينا نروّح عن أنفسنا، وعدنا إلى البيت وتدثّرنا من البرد وجلسنا في رخاءٍ كسول، وقرأنا صفحاتٍ من كتابٍ مؤجل، وكتبنا هذه الكلمات، متأمّلين كيف يكون اليوم الواحد كثيرًا حين تسيّره البركة وتغمره العافية، شاكرين لله نعمة ها اليوم الغزير..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مطرٌ في تشرين..

ستكبر لتدرك، تعي، تفهم..

بخفّةِ المتجاوز لا بوَهنِ اليائس..