الأول من يناير: في فُسحةِ الشعورِ بالرضا.



يكاد أول أيّام العام الجديدِ أن ينتهي، والآن وبعد أن أعددتُ لنفسي مشروبًا ساخنًا، وأضأتُ شمعة صغيرةً طغى نورها على الغرفةِ الكبيرة، وجلست في هدوء، أفكّر في تفاصيل هذا اليوم العاديّ البسيط، أقول:


أن أيامًا مثل هذه، أيامٌ يستيقظ فيها المرء من نومه محاطًا بكل ما يعرفه ويحبه، لم يتغير في عالمه شيء، يقضي الساعاتِ كما هو مخطط لها، في ألفة الروتين الهادئ، ويعود ليلاً ليستشعر عظمة العاديّ والبسيط، ويمتنّ من كلّ قلبه على يوم آخر هادئ، لا يختلف عن سابقه إلا بالتاريخ على ورقة التقويم..


أيام كهذه حين لا تضايقنا فيها الرغبات الكثيرة، ولا يُعجزنا فيها الطموح الذي لا حدّ له، ولا يقلق سلامنا فيها خوفٌ من المجهول، ولا تعترينا فيها الشكوك حول من نحن؟ ومالذي نؤمن به؟ ولا تلحّ علينها بها الذكريات، ولا يقضّ مضاجعنا فيها الحنين إلى ما لم يعد لنا، ولا نشعر فيها أننا عالقون في دوامة التكرار، رغم أننا نكرر الأيام نفسها، تعلّمنا أن الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة هو ما يصنع البهجة الكبيرة، وأن الظروف قد تكون هي الظروف، والأيام قد تشبه الأيام، ولكنهُ الرضا الذي يغير كل شيء..

تعليقات

  1. عودًا حميدًا للسلام الذي يكسو احرفك ويتجلى في معانيك صدقًا أحب كلماتك لأنها احد نعم الله العظيمه..

    ردحذف
    الردود
    1. سلم الله من كتب لنا هذا التعليق، وأسرّنا به ❤️

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مطرٌ في تشرين..

ستكبر لتدرك، تعي، تفهم..

بخفّةِ المتجاوز لا بوَهنِ اليائس..