تغيّرت..
تغيّرتُ وعرفتُ إلى أيِّ حدٍّ تغيرتُ بنفسي قبل أن يقولها لي أي أحد، ولم أجِد في نفسي حُزنًا من تلك النظرة التي رأيتُها في أعين القريبينَ منّي، إذ أنّي رأيتُها في المرآةِ أولاً، ومثلهم نظرت عميقًا في عينيّ بحذرٍ وتعاطف، بحثًا عن إنسانٍ آخر..
ما عادَ من آخر، وما عادَ ذلك يُغضبني، وما عادت الرغبةُ في تقشير جلدي تراودني كالسابق، وما عدتُ أعتقد أن روحًا ما احتلتني وأَنّ هُناك ما تلبّسني.. لقد بدأتُ أعتادُ على كلّ هذا، ومآلُ الحيّ للتعودِ دائمًا..
يقولونَ أن هُناك حدثًا ما في حياةِ كلّ امرئٍ هو نقطةُ تحوّله، وأن هناكَ يومًا أو ليلةً فاصلةً، أو مرحلةً فارقةً أو معرفةً يتبدل بها الحال، ولكنني حين أحاولُ أن أتذكر ماذا بالتحديد كان ذلك الذي غيّرني، لا يحضرني من بين الذكرياتِ ما أشير إليهِ وأقول : هذا، هو هو بالتأكيد.. لم أُشعر بأيّ شيء في حياتي سوى الألم، وكنتهُ أحسبهُ طبيعيًا وجزءًا من حياتي، كان دائمًا هُناك، في داخلي، حتى نسيت من طولِ ما رافقني أن الألم إشارةٌ لخروج أمرٍ ما عن طبيعته، وإذ بهِ كان يدخلُ في خلاياي، وذكرياتي، ومشاعري وأحلامي ويغير تركيبتها..
لكن متى بدأ ومتى أتمّ مشروعه؟ ومتى رأيتُ والأعزاء ما فعله بي لأول مرة؟ وأين كُنت حين امّحى كل ما أعرفه وأحبهُ في نفسي؟ لست أدري..
تغيّرت، أسمعُها اليوم من كل من أعرفهُم تقريبًا، أحيانًا أبتسم وأقول " ومن ذا الذي لا يفعل؟"، وأحيانًا أهزُّ رأسي في صمت، ومرةً بكيت، حين قالتها لي صديقةٌ غاليةٌ رأيتُ في عينها خوفًا منّي، كانت تبحثُ عن صديقتها، وكنتُ أحاولُ إيجادها معها، ولم أستطع..
كنتُ أتمنى لو أنني استطعت أن أذكر أمرًا واحدًا يعجبُني وأحبهُ في هذه النسخة الجديدة، لا أقول أنها لا تملك ما قد يثير الإعجاب، ولكنني لا أراه، ولا أعلم كيف سيراهُ الآخرون، لأن الآخرين يرون دائمًا ما يقدمهُ المرء على أنه هو..
تغيّرت، وعرفتُ هذا بنفسي، وتعوّدت على أكثرِ هذا التغيير، لكنني ما أزال عاجزةً عن القولِ أن هذهِ التي بيننا : أنا..
تغيّرت، هذهِ ليست أنا..
لم أقرأ بعد.. ولكن قرأتُ لكِ من قبل وأقرأُ لكِ بين حينٍ وآخر.. وأقرأكِ.. أنتِ ناعمة ورقيقة يا مريم.. وأرى هشاشتي وقوتي فيما تكتبين😫❤️ مع تمنياتي وأرق الحب// عذوبة
ردحذفأهلا بك يا ياسمين ❤️
ردحذفلقد سرّني فوق ما تتصورين تعليقك ووصفك، شكرا عن كلّ كلمة قرأتِها لي، شكرا للطفك البالغ وجمالك ❤️