مطرٌ في تشرين..

 




غيمةٌ تحمُلُ في أحضانها ماضٍ تولّى.. 

تهطلُ الغيمةُ، تنسابُ دموعي

وأرى وجهًا على الماءِ، حبيبًا

مرحبًا يا أيُّها الوجهُ الذي ظلَّ حبيبًا

بعدما لا شيءَ مما كانَ ظَلَّا.. 

مرحبًا يا أيُّها الوجهُ الذي

من بينِ أكوامٍ من الذكرى أَطلَّا.. 

لستَ ضيفًا، تعرفُ العينانِ من أنتَ

ومن كنتَ لديها.. كُنتَ أهلا! 

كُنت آمالاً، مُنىً، مُستقبلاً، حُلمًا

وبيتًا دافئًا رحبًا، وطفلا 💔

ويقينًا كُنت في قلبي، لِمَن خلّيتَ قلبي؟ 

من سيسعى للذي إيمانهُ عنهُ تخلّى؟ 



أمطرت غيمةُ تشرينَ على الأرضِ

على قلبي

على جرحٍ قديمٍ، جيّدًا خبّأتهُ عمرًا

وها ذا قد تجلّى.. 

كنتُ إذ يسألُني الناسُ أموتٌ ما تدارينَ؟ 

أُجيبُ الناسَ : جرحٌ ليس إلاّ.. 

لم يكُن جُرحًا، أجرحٌ وحدهُ ما ينزعُ الروحَ

ويذهبُ بالمعنى من الأشياءِ؟ 

جرحٌ وحدَهُ ما يُسقِمُ الإنسانَ؟ كلّا. 

طعنةٌ من حيث لم يحذر، وموتٌ ساقهُ

- من غيرِ ما ينويهِ - 

أثرى الناسِ للإنسانِ إحسانًا، وأغلى.. 

ميّتٌ يا هذهِ الغيمةُ هذا المُنهَكُ، الباكي

اهطلي، فوقَ بياديهِ

على الجرحِ اهطلي يا هذهِ الغيمةُ وَبْلا.. 

أمطري، صُبّي على ماضيهِ غفرانًا 

على ذكراهُ تحنانًا

على أوجاعهِ اللاتي تُرى

إذ يضحكُ المسكينُ غُسلا.. 


غيمةٌ تُمطِر في تشرينَ، ماضٍ يتجلّى 

غائبٌ يُرجِعهُ الغيثُ، 

ويلقى طيفهُ العائدُ في الروحِ محلّا.. 

مرحبًا يا طيفهُ، مليونَ أهلا.. 

ميّتٌ تبعثهُ الذكرى، 

وباكٍ مُنهكٌ يمسحُ من عينيهِ إنسانًا عزيزًا، 

علَّهُ يفنى مع الدّمعِ، لعلَّ.. 

ثمّ يرنو، مُتعبًا يرنو، ويدعو ربّهُ عزّ وجلَّ :

فليكُن ما ضمّهُ الغيبُ من الأقدارِ أحلى.. 


تعليقات

  1. حقيقي ظلّ حبيبا بعد ما لا شيء مما كان ظلا🚶🏻‍♀️

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ستكبر لتدرك، تعي، تفهم..

بخفّةِ المتجاوز لا بوَهنِ اليائس..