بخفّةِ المتجاوز لا بوَهنِ اليائس..
بكاملِ الإرادة وتمامِ الرغبةِ خلّينا سبيلَ المطامحِ العسيرةِ والأحلامِ القديمةِ التي ركضنا خلفها أعوامًا كثيرة، وبكينا حرماننا منها ليالٍ طويلة، بخفّةِ المتجاوزِ لا بوَهنِ اليائسِ نفلتُ منها أيادينا ونحرّرها ونحررُ أنفُسنا منها.. وبذاتِ الخفّةِ نغادر القصص التي استمتنا كي نُتمّها، ونصِل بها إلى نهاياتٍ نرضى بها عنّا وتحفظُ لنا صورة الآخرِ فينا، نُغادرُها، نخرجُ منها، من الإطارِ الذي حبسنا فيهِ ذواتنا والآخرَ ورفضنا التصديق أننا كبُرنا واتسعنا وضقنا بهِ وضاقَ علينا.. من الإطارِ، من مشاعر البدايات ووعودها، ومن كل ما يسحبنا دومًا إلى الوراءِ ويصلُب أعمارنا ننسلّ، ونترك اللحظاتِ التي كانت في زمانها، لا نحملها معنا ونحشُرها في أُطُرِ الزمانِ الجديدِ الغريبِ عليها، ولا نتنكّر لها ونخلعها من ذاكرتنا، وهي.. وتلك اللحظات الغالية علينا، نتذكرها ونحرّرها..
بيقينِ الذين اختبروا مصاعبَ الحياةِ وأُوذوا فيها، وعرفوا في سنين مبكّرةٍ معرفةً لا تليق بتلك السنين، ورأوا أوّل ما رأوا في الحياةِ وجهها الأقسى وأيامها الأشقّ، فتعلموا المشيَ راجفين، يحسبون الخطى كلّ الخطى رجفات، حتى انفتحت أعينهم ذات يومٍ على فرجةٍ في الغيب رأوا من خلالها كل رحمةٍ لازمت كلّ بليّة، فاطمأنت قلوبهم بما رأوا، ومضوا يقطعون أعمارهم يرون الرحمة في كلّ ما يظهر أمامهم، بثباتِ ذلك اليقينِ والإيمانِ المتجذر نقطعها نحنُ أيضًا، نرى الرحمةَ فيما نرى، وتطمئن قلوبنا لخيرة الحاصل كلّه، مهما يكن..
بكاملِ الشجاعةِ نقفُ أمام العالمِ أجمعَ لنقول: أننا لسنا ضحايا. نرفعُ أصواتنا بها لتصل إلى كلّ الذين حاولوا إقناعنا أننا كذلك، وكانت هزائمنا وقود انتصاراتهم في حروبٍ يتساقطُ منّا قتلاها دون أن يكون لنا قسمةٌ في غنائمها.. لا ننكرُ تاريخنا، ولا واقعنا، ولا جراحنا، ولا ما خلفتهُ فينا حوادث الطفولةِ ومشكلاتُ العائلةِ وفظاعة الخارجِ وتعنّت المجتمعات، ولا نقول لم نؤذَ، ولم نُصب في الحياةِ بسهم، ولا نسمّي ما جرى لنا بغير اسمه، لكننا لا نتمسّك به! ولا ندافع عن آلامنا لتبقى، بل نسمحُ لها بالرحيل، ونسمحُ لأنفسنا بالشفاءِ والخلاص من الألم، ملتزمين بمسؤوليتنا في منح أنفسنا حياةً طيبةً كريمةً تليقُ بنا، وباذلين جهودنا لإصلاح الخلل ومداواةِ العلل وتطبيب الجراح، وباسطين الأيادي عطاءً للراغبين في النجاةِ معنا..
وكما نَمَت على غفلةٍ منّا الآلامُ التي شكّلت حتّى ماضٍ قريبٍ ملامحنا، وكانت أول ما يبصره الآخرون فينا وكل الذي نبصرهُ في أنفسنا، تمتدّ فينا العافيةُ بوداعةِ النسمات، وتشرقُ فينا المقلةُ والمُهجةُ ويضيءُ الثغر بالبسمات، وبذاتِ الوداعةِ ونفسِ الهدوءِ تتبدلُ الكلماتُ في قواميسنا وتتغيرُ معاجمنا، ونكتشف على ألسنتنا لغاتٍ جديدة، وفي أجسادنا قوىً من كان ليصدق أنها أجسادُنا التي تملكها؟!
نريدُ اليوم ما يُريدُنا، ونحبّ اليوم من يحبُّنا، وننسحبُ اليوم من كل الحروبِ انتصارًا لنا، لا يغرينا المستحيلُ ولا نجدُ في السعي وراء الأماني الهاربةِ لذّةً وانتشاءً.. نثمّنُ اليوم ما بين يدينا، ونقدّر من هم على مقربةٍ منّا ممن لم تتطلب محبّتهم العناء، ولم يكلّفنا اقترابنا منهم ابتعادنا عن أنفسنا.. نقنع، نحمد، نغتبط بحصّتنا من كل شيء، لننال بالغبطة والسرور كلّ شيء ❤️..
كيف يتخطى المرء نظرات الشفقة (او كما يظن أنها نظرات شفقة)، شيء سعى له سنين ولم يتحقق والكل يعلم بذلك؟
ردحذفيعي أن للآخرين أيضًا مساعٍ لم تكلل بالنجاح، ومواضع ضعف وكسر، وأننا والناس، نُشْفِق ويُشفَق علينا، وأننا سننجح في أمرٍ آخر يعيد لنا ثقتنا بأنفسنا.. أعتذر عن الردّ متأخر جدا، لم أتعلم إلا اليوم كيف أرد على المنشورات، آمل أنك تخطيت الأمر بعد كل هذا الوقت، أو أن في هذا الرد ما يساعدك، دمت بودّ..
حذفمريم اين انت ؟ هل انت بخير
ردحذفأهلا، أنا بخير الحمد لله، شكرا لتفقدك وسؤالك ❤️
حذففي لحظة من لحظات الأيام الخالية كان يؤزني سماحة الشيطان في التعرف إلى جنابكم . لديك اسم ذو جاذبية وكان لدي مفاجأة لكل فتاة . لكننا مضينا دون أن
ردحذف